والمقامر أيضا يقوم بحساب رأس المال الذي يستطيع الدخول واللعب به، وذلك من أجل حساب درجة المخاطرة التي يستطيع تحملها ويقوم بحساب المخاطرة المتحملة مقابل الأرباح المتوقعة. وفي حالة أن كانت النسبة مرضية بالنسبة له فإنه يقوم بالمراهنة بعد ذلك. ويجب أن نعلم أن المقامرين المحترفين هم فقط اللذين يقومون بحساب معدلات المخاطرة الخاصة بهم،.ولكن مما سبق نرى أن كلا من المقامرة والاستثمار يعتمدان في نجاحهما على إدارة المخاطر وتعظيم الأرباح.
القدرة على حماية الأموال عند المقامرة وعند الاستثمار في سوق الأسهم أو العملات
على سبيل المثال، فإن عمليات المراهنة في الرياضة تعتبر صورة من صور المقامرة، ويتم عمل السحب الأسبوعي لكرة القدم من أجل الوصول إلى النهائي لأربعة أشخاص فقط، وبالطبع فإن ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بعمليات المقامرة على نتائج المباريات الرياضية. ولكن عند التفكير في مثل تلك الأنشطة فإننا لن نجد أي طريقة قد تحمي تلك الأموال من الخسارة. فعلى سبيل المثال من قام بالمراهنة على فريق ما بمقدار 10 دولارات في الأسبوع ومن ثم لم يقم بالفوز في السحب فإنه قد خسر كل رأس ماله الذي قام بالمراهنة به. لذلك فإنه في مثل هذا النوع من المقامرة فإنه لا توجد وسيلة لحماية الأموال من الضياع.
ولعل هذا هو الفرق بين المقامرة والاستثمار، حيث أن المستثمرين في الأسهم والمتداولين على الأوراق المالية المختلفة في الأسواق المالية ومنها سوق العملات يستطيعون حماية أموالهم من الضياع بشكل كامل في أسواق المال، وذلك عن طريق استخدام أدوت مثل نقاط وقف الخسارة، والتي تعتبر من أبسط الطرق المستخدمة لحماية رأس المال من تفشي الخسائر فيه بصورة كبيرة. فعلى سبيل المثال إن تحققت خسارة ولتكن 10% فإنه سوف يتبقي 90% من رأس المال الذي من الممكن استخدامه لتعويض الخسارة والبحث عن أرباح مرة أخرى. لذلك فإن الاستثمار في الأسواق المالية ومنها سوق العملات يتيح الفرصة للمستثمرين الحفاظ على أموالهم من الضياع بشكل كامل في السوق.
أما الفرق الثاني بين المقامرة والاستثمار يكمن في الوقت؛ فالمقامرة تعتبر مثل اللعبة لها وقت وتنتهي، بينما الاستثمار ليس له حدود زمنية معينة فمن الممكن أن تستثمر في ورقة مالية معينة لسنوات عديدة، ولكن في المقامرة بمجرد انتهاء اللعبة تنتهي الفرصة للعب. لذلك فإنه من الممكن القول أن أوراق مالية مثل الأسهم على سبيل المثال قد تكون مفيدة كلما كان الاستثمار طويلا من ناحية الزمن، حيث أن ذلك سوف يتيح توزيع أرباح على الأسهم المملوكة للمتداول. لذلك فإن الوقت له قيمة في حالة الاستثمار في أوراق مالية مثل الأسهم هذا بجانب أنه بمرور الوقت فإن الورقة المالية تحتفظ بقيمتها وأنها لن تتحول إلى الصفر على سبيل المثال طالما تم اختيار ورقة مالية جيدة للاستثمار فيها.
أدوات المقامر وأدوات المستثمر في سوق الأسهم والعملات
كلا من المستثمر في الأسهم أو المقامر يحاول الحصول على أدوات تؤهله لتحقيق أداء جيد بالنسبة له. فبالتأكيد هناك مقامر أفضل من أخر ومستثمر أفضل من أخر، وكلا منهما يحاول أن يكون الأفضل من الآخرين بوسائل مختلفة واللعب على الاحتمالات العالية. فعلى سبيل المثال فإن المقامر الذي يلعب "بوكر" يقوم بالنظر إلى باقي اللاعبين معه من أجل معرفة احتمالات ربحه بالنسبة لاحتمالات باقي اللاعبين، بالإضافة إلى قيامه بدراسة تحركات باقي اللاعبين وحالتهم النفسية من أجل توقع حركتهم التالية ليسبقهم بخطوة إلى الأمام. وبذلك فهو يحاول جمع المعلومات التي تساعده في توقع المستقبل. ونفس الأسلوب أيضا يتبعه المستثمر في الأسهم، فهو يقوم بدراسة الأخبار في سوق الأسهم أو سوق العملات، ومنهم من يقوم بدراسة حركة السوق من خلال التحليل الفني وذلك من خلال دراسة تاريخ حركة الأسعار من أجل توقع حركة الأسعار في المستقبل، سواء في سوق الأسهم أو سوق العملات أو غيرهما.
ولكن الفرق بين المقامر والمستثمر يكون في حجم المعلومات القيمة التي تساعده في اتخاذ القرار المناسب. فالمقامر الذي يقوم بلعب "بوكر" لا توجد لديه كل المعلومات التي تؤهله للفوز، ولكن في حالة الاستثمار في الأسهم على سبيل المثال فإنه هناك الكثير من المعلومات التي تساعد المستثمر في الفوز مثل البيانات عن الشركات الإضافة إلى القوائم المالية المستمرة في العرض، بالإضافة إلى معلومات حول التداول وأحجام التداول مع التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام. وهناك الاستثمار في سوق العملات كمثال آخر، والذي يمكن للمستثمر النجاح فيه باستخدام العديد من الأدوات مثل التحليل الأساسي لاقتصاد العملة واقتصاد العالم ككل والحصول على تلك التحاليل من المواقع الموثوق فيها على الانترنت ومن القنوات الإخبارية الكبيرة مثل الـ CNNورويترز. وهذا هو الفرق بين المقامر والمستثمر في سوق الأسهم أو سوق العملات.
الخلاصة